Thursday, February 01, 2007

عاشوراء


مقدمة لابد منها

بداية، لم اكن اعرف كثيرا عن المذهب الشيعى الا عندما اتيت الى هنا، و بالاخص عندما تقابلت مع اثنان من اصدقاء زوجى الذان قد دعانا على الغذاء، و هما بحارنة ينتميان للمذهب الشيعى.
كنت قد سمعت قصة غريبة زمان تعبر عن الاختلاف بين السنة و الشيعة و لكننى اكتشفت انها بعيدة كل البعد عن الاختلاف الفعلى الذى وضحته لى فاطمة بايجاز؛ و الذى لخصته هى ايضا فى انه اختلاف سياسى و تاريخى اكثر منه عقائدى، و اعجبتنى صراحتها فى ذلك


..
و القصة باختصار ان الشيعة (و هى كلمة تعنى الاتباع) هم اتباع على ابن ابى طالب؛ و هم من يرون ان مبايعة على كأول الخلفاء الراشدين هو ما كان لابد من حدوثه، و لكن لاسباب سياسية لم يحدث ذلك، و بعدها قتل ايضا ابنى على؛ و هما الحسن و الحسين.
مقتل الحسين كان فى كربلاء فى العراق و كان ذلك عندما كان ذاهبا فى قافلة سلمية مع عائلته (فى يوم العاشر من محرم) و لذلك يعيد الشيعة تلك الذكرى و التى تعرف بـ"عاشوراء"..
التفاصيل حقا كثيرة و لكننى لا املك ان ادخل فيها كلها.








الحسينيات

قالت لى فاطمة انه طوال شهرى محرم و صفر تكون هناك مآتم تقام فى ما يسمى هنا بـ"الحسينيات" و هى مبان وقف تخصصها بعض العائلات لهذا الغرض و باقى السنة فهى تستخدم فى المناسبات الاجتماعية المختلفة لمن ليست لديه القدرة المادية على توفير مكان للاحتفال بزفاف مثلا.

ذكرى عاشوراء


يوم الاثنين الماضى كان اجازة لانه التاسع من محرم؛ ذهبنا للمنامة القديمة والتى يغلق الكثير من شوارعها فى هذه الذكرى، حيث تنتشر الاعلام السوداء، تقام صلوات فى الحسينيات و فى الشوارع المغلقة، و بعدها يخرجون فى مواكب حزينة تلف الشوارع..
علقت صور مرسومة للحسين و احدى اخوته فى انحاء كثيرة، صور للمعركة (بعض الصور كان يحتوى على وجهه مرسوما و بعضها محى مكان الوجه)، و صنع البعض مكان و تماثيل تصور المعركة و مقتل الحسين.
كان الجميع يرتدون ملابس سوداء، و يذهبون للصلاة و اضاءة شموع تركت فى اماكن متفرقة، ثم بعد ذلك يخرجون فى موكب يسير مرددا ايات تعبيرا عن الحزن.

سألت طبعا ذلك السؤال الطفولى: "امال مين الناس اللى بيضربوا نفسهم؟"، و عرفت انهم قلة قليلة تعبر عن الندم بهذه الطريقة الغير مرغوب فيها و التى تهاجم عامة هنا، فقد نادى الكثير بانه من الافضل ان يتبرعوا بهذا الدم بدلا من اهداره فى الارض علاوة على كسب عاهة مستديمة من جراء ضربة السيف (الحيدر) على الرأس.
و قد مشيتنا قبل ان تبأ تلك المجموعة فى ذلك الطقس - الذين يصرون عليه بالرغم من معارضة الجميع – و قد حذرتنا فاطمة من الابتعاد لان الدم يتطاير مثيرا للاعصاب و للامراض احيانا.

اختلافات
استغرب جدا الناس هنا عندما عرفوا ان احد اصدقائنا (مصرى – مسلم) والده اسمه حسين و والدته اسمها عائشة؛
فذلك لان الشيعة لا يسمون عٌمر او ابو بكر او عائشة، و على الصعيد الآخر فالسنة لا يسمون على او فاطمة او حسن او حسين، و هكذا..

هل لى ان اسأل: لماذا؟!
بعد ان عدنا من المنامة القديمة (انا و زوجى و صديق) دارت بيننا احاديث كثيرة منها القصة التى كنا نسمعها عن الشيعة و التى لا علاقة لها بالحقيقة.. فصديقنا (و هو مسلم) لا ينوى اعتناق المذهب الشيعى، و لكن لماذا اخفاء الحقائق الى حد ضياعها فى يوم من الايام؟
اين هو تاريخ الحقبة القبطية فى مصر؟

3 comments:

Amanie F. Habashi said...

جميل الموضوع والصور، أنا كمان عرفت شوية عن الشيعة لما جيت هنا وقابلت ناس عراقيين من الشيعةـ وأول مرة عرفت عن موضوع مجلس العزا لما كانت صاحبتي لابسة اسود في اسود وسألتها خير، وشرحت لي عن مجلس العزا، بس في الحقيقة مكنتش اعرف كل التفاصيل دي، اكيد الموضوع أكبر من كده. بس الحاجة المحزنة أن الناس ممكن تقتل بعض زي ما بيحصل في العراق بحجة الخلاف في الإيمان والعقيدة بأي شكل من الأشكل مع أن الحقيقة الاسباب مختلفة تمامًا: سياسة، سرقة، حقد، انتقام ويمارسوا الشر باسم ربنا

كائن العزلة الكئيب said...

جميل كم المعلومات و الروح السابحة هنا فى هذا البوست بس أعتقد أن السنة بيسموا على و حسين وحسن برضة ؟

Desert Rose said...

Beastboy
الموضوع فعلا و القصة اكبر من كده، لكن لم استطع سدها كلها.. فعلا ما تقولينه شىء محزن؛ ليس بين السنة و الشيعة فقط ولكن بين كل الذين يتعاركون بسبب اختلافات قديمة جذورية او عقائدية.

تحياتى

كائن العزلة
اشكرك على الزيارة
ان ما تقوله صحيح فى بعض البلدان
و لكن
هنا فى البحرين و فى السعودية (البلاد التى فيها خلاف بين المذهبين) الامر فعلا كما ذكرته فى مدونتى ؛ و لهذا هم يستغربون من انه فى مصر السنة لا يوجد عندهم هذه الحساسية لبعض الاسامى

تحياتى